سليمان بن موسى الكلاعي
61
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
المساحى من جوف الليل من ليلة الأربعاء . وكان الذين نزلوا في قبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب ، والفضل وقثم ابنا عمه العباس ، وشقران مولى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقال أوس بن خولى من الأنصار لعلي بن أبي طالب : يا علي ، أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فقال : انزل ، فنزل مع القوم . وكانت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم قطيفة يلبسها ويفترشها ، فأخذها شقران مولاه ، فدفنها في القبر : والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا ، فدفنت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ولما انصرف الناس قالت فاطمة رضي الله عنها لعلى رضي الله عنه : يا أبا الحسن ، دفنتم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم . قالت فاطمة : كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ أما كان في صدوركم لرسول الله رحمة ؟ أما كان معلم الخير ؟ قال : بلى يا فاطمة ، ولكن أمر الله الذي لا مرد له ، فجعلت تبكى وتندب : وا أبتاه ، أجاب ربا دعاه ، وا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ، وا أبتاه ، إلى جبريل ينعاه . وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أسر إليها في مرضه أنه مقبوض منه ولا حق بربه ، فبكت مشفقة من فراقه ، فأسر إليها ثانية أنها أول أهله لحاقا به ، فضحكت راضية بالموت مسرورة بوقوعه في جنب ما تتعجل من لقائه في حضرة القدس ومحلة الرضوان والكرامة . ولما دفن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وانصرف المهاجرون والأنصار عن دفنه ، ورجعت فاطمة رضي الله عنها إلى بيتها اجتمع إليها نساؤها فقال : اغبر أفاق السماء وكورت * شمس النهار وأظلم العصران فالأرض من بعد النبي كئيبة * أسفا عليه كثيرة الرجفان فليبكه شرق البلاد وغربها * ولتبكه مضر وكل يمان وليبكه الطود المعظم جوه * والبيت ذو الأستار والأركان يا خاتم الرسل المبارك ضنه * صلى عليك منزل الفرقان ويروى أيضا أن فاطمة رضي الله عنها أنشدت بعد موت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم متمثلة بشعر سميتها فاطمة بنت الأجهم : قد كنت لي جبلا ألوذ بظله * فتركتنى أمشى بأجرد ضاح قد كنت ذات حمية ما عشت لي * أمشى البرار وكنت أنت جناحي